سميرة مختار الليثي
279
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
وهكذا فإن كان الخلفاء العبّاسيون قد حازوا الحكم والجاه والنّفوذ ، إلّا أنّ الزعماء العلويّين قد نالوا تقدير المسلمين واحترامهم لما وصلوا إليه من تفوق علمي وفقهي وأدبي ، حتّى أصبحوا مقصد المسلمين من كلّ مكان « 1 » وبذلك عوض هؤلاء الأئمّة ما فقدوه من خلافة وسلطة . كما كان أحيانا اشتغال الأئمّة العلويّين : العلم والمعرفة ستارا يختفي وراءه نشاط بعضهم السياسي . كان عند الأئمّة العلويّين علم آل البيت العلوي ، وهذه العلوم في الحقيقة لم تكن منفصلة تمام الانفصال عن علم السّنّة . فقد كان عليّ أخصّ الصّحابة ، ولازم الرّسول مدّة طويلة ، إذ تربى في بيته وظلّ علم عليّ في بيته نتيجة اضطهاد الأمويّين للعلويّين واقتصار الأمويّين على نقل أحكام أبي بكر وقضاء عمر دون نقل أحكام وأقضية عليّ ، ممّا جعلها بعيدة عن اهتمام علماء السّنّة ولذا توارث العلويون تراث عليّ « 2 » . ورغم ما كان بين الخلفاء العبّاسيّين والأئمّة العلويّين من عداء سياسي ، إلّا أنّهم كانوا يعترفون بأفضال وبتقوى وعبقرية الأئمّة العلويّين . بل أنّ الخلفاء العبّاسيّين كانوا يبكون على العلويّين الّذين سقطوا صرعى في ميادين القتال بسيوف الجند العبّاسيّين مثلما بكى المنصور محمّدا النّفس الزّكيّة وأخاه إبراهيم بعد مصرعهما « 3 » ، ومثلما بكى الهادي الحسين بن عليّ حينما قدم جنده عليه برأس هذا الثّائر العلوي « 4 » ، وقد شهد المنصور للإمام جعفر الصّادق بالفضل
--> ( 1 ) انظر ، ترجمة الإمام جعفر الصّادق ، ابن خلّكان ، وفيّات الأعيان : 1 / 105 . ( 2 ) انظر ، الشّيخ أبو زهرة ، الإمام الصّادق : 91 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 263 . ( 4 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 337 ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 173 .